عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

623

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

القراء في أول الكتاب ، وورش من أصحاب نافع ، ونافع مقدم ؛ إجلالا لكونه قارئ مدينة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وأخر مذهب حمزة وهشام ؛ لأنه مختص بالوقف ، وتسهيل ورش وأبى عمرو لازم في الوصل والوقف . فإن قيل : قد عرض له قبل باب المد بحسب التلاوة ما يوجب تقديم ثلاثة أبواب : أحدها : باب تسهيل الهمزة المفردة ؛ لقوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] . والثاني : باب اللامات ؛ لقوله تعالى : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ [ البقرة : 3 ] . والثالث : باب الراءات ؛ لقوله تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : 4 ] . وقد أخر هذه الأبواب الثلاثة فأين مراعاة الترتيب ؟ فالجواب : أنه ألحق باب الراءات بباب الإمالة وجعله علاوة عليه ، وألحق باب اللامات بباب الراءات ؛ لاشتمالهما على الترقيق والتغليظ ؛ فلذلك أخرهما حتى يحضر باب الإمالة بحضور سببه . وأما تسهيل الهمزة المفردة فقد تقدم ما يقتضى كونه نائبا عن باب الهمزتين ، فأراد أن يجعل أبواب الهمز كلها لحمة واحدة ، ويفصله إلى تلك الأبواب ويقدم الأوكد فالأوكد ، ولو قدم تسهيل الهمزة المفردة على المد ، ثم ذكر بعد ذلك تسهيل الهمزتين - لانعكس الغرض ، ولو قدم باب الهمزتين على المد بسبب ما عرض من موجب تسهيل الهمزة المفردة لم يكن في القوة ، كما إذا ذكره عند حضور موجبه . ثم بعد فراغه من الهمز عرض له باب الإظهار والإدغام ، وباب الفتح والإمالة ، والإدغام والإمالة من أنواع تسهيل اللفظ فأشبها من هذا الوجه باب الهمز بجامع التسهيل . وقدم باب الإدغام ؛ لأنه أقل شعبا من باب الإمالة ؛ ألا ترى أن الإمالة تنتهى بعلائقها إلى آخر باب اللامات على ما تقدم . ثم إن الإدغام من حيث إنه دفن الحرف الأول في الثاني أشبه بباب التسهيل عند التقاء الهمزتين . وبعد فراغه من باب اللامات ذكر أحكام الوقف ، وقدم باب الوقف بالروم والإشمام على باب الوقف على المرسوم ؛ لأنه أعم ، ولأنه ليس فيه مخالفة لخط